الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢(أي صفة معنوية لا النعت النحوي)، ومثله إذا قال للمرأة قبل الدخول بها أنت طالق واحدة قبل واحدة)، فتقع طلقة واحدة، لأن القبلية صفة للواحدة الأولى، وإذا وقع الطلاق قبل الدخول بها، فلم يبق هناك محل لإيقاع طلقة أخرى، أما إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق واحدة قبلها واحدة فتقع طلقتان، لأن القبلية صفة للطلقة الثانية ولما وصفت الثانية بأنها قبل السابقة، وليس في وسعه حينئذ تقديم الثانية وإنما في وسعه إيقاعها مقرونة مع الأولى، فيثبت من قصده قدر ما في وسعه ويصير معنى كلامه، بعد واحدة تقع عليك، فتقع طلقتان في الحال، لأن الطلاق المذكور أولاً واقع في الحال،
والذي وصف بأنه قبل هذا الطلاق يقع أيضاً في الحال.
بعد:
(بعد) للتأخير (1) عکس (قبل) وحكمها في الطلاق ضد حكم (قبل) فلو قال لغير المدخول بها أنت طالق واحدة بعد واحدة فتقع تطليقتان كما بينا في مثال (قبلها واحدة لأن البعدية تصير صفة للطلقة الأولى، فتقتضي تأخير الأولى، وليس في وسعه ذلك بعد أن أوجبها، وإنما في وسعه الجمع بين الطلقتين، فتقع ثنتان بناء على أن ذلك يمكن إثباته من مقصده.
ولو قال لها: أنت طالق واحدة بعدها واحدة تقع طلقة واحدة، كما بينا في مثال: قبل (واحدة إذ أن البعدية صفة للثانية، فلم تجد محلاً لإيقاعها
فصارت لغواً.
ويلاحظ أنني مثلت للقبلية والبعدية بغير المدخول بها ليتضح المثال، أما في المدخول بها فيقع الجميع، لأن المرأة لا تبين في الطلقة الأولى، فيلحقها
طلاق آخر ما دامت في العدة.
(1) فواتح الرحموت (1/ (250)، التقرير والتحبير (75/ 2).
242