الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

وهي إنما تدخل على أمر معدوم على خطر الوجود أي متردد بين ن أن يوجد وبين أن لا يوجد، ولا تستعمل فيما هو قطعي الوجود أو قطعي الانتفاء إلا مجازاً، مثال ذلك: (إن زرتني أكرمتك ولا يصح أن يقال (إن جاء غداً أكرمتك).

وبناء عليه، إذا قال الرجل لامرأته: (إن لم أطلقك فأنت طالق) فإنها لا تطلق إلا في آخر حياة الزوج أو حياتها هي، لأن عدم الطلاق وهو الشرط الذي علق عليه الطلاق لا يتحقق إلا قبيل الوفاة إذ أنه في تلك الحالة يتحقق عجزه عن إيقاع الطلاق عليها، فيتحقق شرط الحنث، وإذا كان قد دخل بها فلها الميراث بحكم الفرار وهو ما يسمى طلاق الفار.

2 ـ إذا

:

(إذا) عند الكوفيين (1): تستعمل للظرف بمعنى وقت حصول مضمون ما إليه أضيف فلا يجزم الفعل، ويكون استعماله فيما هو قطعي الوجود، مثاله

قول الشاعر:

وإذا تكون كريهة ادعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى

والحيس: تمر يخلط بالسمن وحاس الحيس: اتخذه.

جندب

وتستعمل أيضاً للشرط بمعنى تعليق حصول مضمون جملة بحصول مضمون ما دخل عليه، ويجزم به الفعل المضارع، ويكون استعماله في أمر على خطر الوجود، ومثاله قول الشاعر:

واستغن ما أغناك ربك بالغنى وإذا تصبك خصاصة فتجمل أي إن يصبك فقر ومسكنة فأظهر الغنى من نفسك بالتزين وتكلف

الجميل.

(1) فواتح الرحموت (248/ 1)، التقرير والتحبير (73/ 2)، التلويح على التوضيح (120/ 1).

244