الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥وعند البصريين إذا: حقيقة في الظرف تضاف إلى جملة فعلية في معنى الاستقبال، لكنها قد تستعمل لمجرد الظرفية من غير اعتبار شرط وتعليق مثل
قوله تعالى: {وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى [الليل: 1] أي وقت غشيانه.
وقد تستعمل للشرط والتعليق من غير سقوط معنى الظرف مثل: (إذا خرجت خرجت أي أخرج وقت خروجك تعليقاً لخروجك بخروجي، كما يتعلق الجزاء بالشرط، ولكنهم لم يجزموا به المضارع لعدم وجود معنى الإبهام اللازم للشرط فقولك: (آتيتك إذا احمر العنب) بمنزلة آتيتك الوقت الذي يحمر فيه العنب، ففيه تعيين وتخصيص ولا يجزم الفعل بإذا إلا في ضرورة الشعر كما في المثال السابق.
وعلى قول البصريين: تدخل (إذا) إما في كائن متحقق في الحال مثل: (وإذا تكون كريهة ادعى لها كما عرفنا أو في منتظر مقطوع بتحققه في المستقبل، مثل قوله سبحانه: {إِذَا السَّمَاءُ أَنفَطَرَتْ [الانفطار: 1] أي إن (إذا) تدخل في مقطوع الوجود.
وقد أخذ برأي الكوفيين بعض الفقهاء، وبرأي البصريين بعض الفقهاء كذلك، وعلى هذا اختلفوا فيما إذا قال الرجل لامرأته: (إذا لم أطلقك فأنت طالق) لا يقع الطلاق حتى يموت أحدهما مثل قوله: (إن لم أطلقك) عند البعض كما أسلفنا وعند البعض الآخر يقع الطلاق بمجرد الفراغ من اليمين كما في: متى لم أطلقك كما سيأتي، لأن (إذا) اسم للوقت بمنزلة سائر الظروف، وتدخل على أمر كائن أي موجود في الحال.
وقد اعترض على رأي الأولين بما إذا قال الشخص لامرأته: (طلقي نفسك إذا شئت فإن (إذا) هنا محمول على (متى) بالاتفاق، فيكون للمرأة الحق بأن تطلق نفسها دون تقيد بمجلس التخيير، بخلاف (طلقي نفسك إن شئت فإنها تكون مفيدة بالمجلس. ويجاب على ذلك بأن هناك فرقاً بين التطليق في مثال: (إذا لم أطلقك
245