الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٥

القول الثالث: إن المطلق يحمل على المقيد في هذه الحالة قياساً لا نصاً وذلك حينما يوجد جامع بين قضيتي الإطلاق والتقييد كما في كفارتي الظهار

والقتل الخطأ والجامع هنا حرمة سببهما وهما الظهار والقتل.

د - أن

يتحد المطلق والمقيد في السبب ويختلفا في الحكم وذلك بأن يكون موضوع الحكم في المطلق هو موضوع الحكم في المقيد، ولكن الحكم في المقيد غير الحكم في المطلق، ومثال ذلك قوله تعالى: {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الكعبين وَإِن كُنتُم جنبا فاطَهَرُوا وَإن كنتم مرضى أو علَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا کمي (1) هو فامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم منه (2) فالأيدي في الوضوء مقيدة بالمرافق، ومطلقة في التيمم، والحكم مختلف في الآيتين، فهو غسل في الوضوء، ومسح في التيمم، أما السبب فهو متحد وهو الحدث وإرادة الصلاة، وقد اتفق العلماء على أنه لا يحمل المطلق على المقيد هنا، بل يعمل بكل منهما على حدة، إلا إذا دل الدليل على الحمل، إذ لا تنافي في الجمع بينهما.

أما من رأى وجوب مسح اليدين في التيمم إلى المرفقين فقد استدل بحديث ابن عمر مرفوعاً (التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين)، ولكن أكثر العلماء يرون أن مسح اليدين في التيمم لا يتعدى الكفين ودليلهم أن النبي - - أمر عمار بن ياسر بالتيمم للوجه والكفين. هناك صورة أُخرى وهي أن يكون الإطلاق والتقييد في سبب الحكم لا في الحكم ومثالها حديث ابن عمر قال: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(1) سورة المائدة، الآية: 6. (2) سور المائدة، الآية: 6.

25