الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٦زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين) وهناك رواية أخرى لهذا الحديث لم يذكر فيها (من المسلمين).
إن الحكم في النصين واحد وهو وجوب زكاة الفطر، ولكن وجد الإطلاق والتقييد في سبب الحكم، وهو الشخص الذي يمونه المزكي، إذ ورد
في أحدهما مقيداً بأنه من المسلمين، وورد في ثانيهما مطلقاً عن هذا القيد.
وقد اختلف العلماء في حمل المطلق على المقيد في هذه الصورة، فقال
الحنفية: لا يحمل المطلق على المقيد هنا وإنما يعمل بكل منهما، فيجب على المسلم أداء زكاة الفطر على كل من يمونه المتصدق، مسلماً كان أو غير مسلم، عملاً بالمقيد في النص الأول، وبالمطلق في النص الثاني، ويمكن أن يكون المطلق سبباً والمقيد سبباً.
وقال الجمهور: يحمل المطلق على المقيد أي يحمل المطلق في النص الثاني على المقيد في النص الأول، فلا تجب صدقة الفطر إلا على من يمونه الشخص من المسلمين.
استدل الحنفية على رأيهم: بأن حمل المطلق على المقيد يكون عند وجود التنافي بينهما، وإذا كان الإطلاق والتقييد في سبب الحكم فلا يتحقق التنافي لإمكان العمل بكل منهما على حدة، إذ يجوز أن يكون لشيء واحد أسباب كثيرة، كثبوت الملك، فإنه يمكن حصوله بكل من البيع والهبة والوصية والميراث وإحياء الموات.
واستدل الجمور بأن الحادثة إذا كانت واحدة كان الإطلاق والتقييد في شيء واحد، وإن لم يكونا في حكمين، والشيء الواحد لا يجوز أن يكون مطلقاً ومقيداً في آن واحد للتنافي بينهما، فلا بد أن يُجعل أحدهما أصلاً ويبنى الآخر عليه وباعتبار أن المطلق ساكت عن القيد والمقيد ناطق بالقيد، فكان
26