الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

نهار رمضان أعتق رقبة … الخ (1)، فلو لم يكن الوقاع علة لذلك

العتق لكان الكلام معيباً (2)

2 - تعريف المفهوم وبيان أقسامه إجمالاً:

ا - تعريف المفهوم

اسم مفعول من الفهم وهو في الأصل اسم لكل ما فهم من نطق أو غيره.

(4)

وذلك

وفي اصطلاح الأصوليين: ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق بأن يكون حكماً لغير المذكور وحالاً من أحواله (3)، وعرفه الغزالي بقوله: الاستدلال بتخصيص الشيء بالذكر على نفي الحكم عما عداه كدلالة قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُنّ) (5) على النهي عن الضرب وكدلالة قول الله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنكُم مِّن فَنَيَتِكُمْ﴾ (6) على تحريم زواج ذي الطول من الإماء والتعبير بلا في محل النطق، يشار به إلى أن الدلالة في المفهوم ليست وضعية بل انتقالية فإن الذهن ينتقل من تحريم التأفيف مثلاً إلى تحريم الضرب بطريق التنبيه بالأول على الثاني وهذا القيد يخرج المنطوق لأنه ما دل عليه اللفظ في محل النطق، إذاً فدلالة المفهوم هي دلالة اللفظ على المعنى لا في محل

النطق بل في محل السكوت.

(1) أخرجه البخاري في مواضع مختلفة. (2) شرح مختصر التحرير 238 - 239، أصول الفقه للشنقيطي ص 236، وطلعة الشمس ج 1

ص 255.

(3) انظر مختصر المنتهى مع شرح العضد (171/ 2)، وشرح جمع الجوامع للمحلى (1)

235)، والأحكام للآمدي ج 3 ص 94.

(4) المستصفى ج 2 ص 191. (5) سورة الإسراء، الآية: 23. (6) سورة النساء الآية: 25.

254