الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥ب - أقسام المفهوم
والمفهوم قسمان أولهما مفهوم الموافقة، وثانيهما مفهوم المخالفة.
3 ـ مفهوم الموافقة وأقسامه وصوره وحجيته
أ - تعريف مفهوم الموافقة:
هو دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق به للمسكوت عنه وموافقته له نفياً وإثباتاً (1) لاشتراكهما في معنى يدرك من اللفظ بمجرد معرفة اللفظ دون الحاجة إلى بحث واجتهاد ويسمى مفهوم موافقة لأن المسكوت عنه موافق
للمنطوق في الحكم.
ب - أقسام مفهوم الموافقة:
ومفهوم الموافقة قسمان:
القسم الأول: أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق ويسمى حينئذ فحوى الخطاب كقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لما أن﴾ [الإسراء: 23] فإنه دل على تحريم قول الولد لوالديه: (ما) [الإسراء: 23] كلمة تدل على التضجر) - وهو المنطوق - وتحريم الضرب - وهو المسكوت عنه ـ وهو يشترك معه في معنى الإيذاء المفهوم من لفظ أف بل إنَّ الضرب أولى بالتحريم لأنه أشد إيذاء، هذا هو القسم الأول.
يسمى
القسم الثاني: أن يكون المسكوت عنه مساوياً للمنطوق وهذا ما بلحن الخطاب كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً) (2) فعلم من تحريم أكل أموال اليتامي ـ وهو
(1) شرح المختصر (172/ 2). (2) سورة النساء، الآية: 10.
255