الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

المنطوق - تحريم إحراقها أو إغراقها - ونحو ذلك من أنواع الإتلاف وهو المفهوم - فتحريم الإحراق مثلاً مساو لتحريم الأكل لأن الإحراق مساو للأكل في الإتلاف.

ج - صور من مفهوم الموافقة

ولمفهوم الموافقة صور منها:

-

1

عدم الاقتصار على الغضب في منع القاضي من القضاء المنصوص عليه في قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ «لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان (1)، بل كذلك كل ما يشوش عليه قلبه وذهنه ويمنعه من كمال الفهم ويحول بينه وبين استيفاء النظر، ويعمي عليه طريق العلم والقصد من هم مزعج وخوف مقلق وجوع وظماً شديد.

2 ـ عدم الاقتصار على النهي عن الأكل لأموال اليتامى المنصوص عليه في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَمَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلُونَ سَعِيرًا) (2)، المراد منها جميع وجوه الانتفاع من اللبس والركوب والمسكن ونحو ذلك.

-

عدم

الاقتصار على النهي عن قول أف المنصوص عليه في قوله تعالى: هو فلا تقل لهما أن} [الإسراء: 23] بل المراد من ذلك النهي عن جميع أنواع الأذى بالقول والفعل وإن لم ترد نصوص أخرى بالنهي عن عموم الأذى، فلو بصق رجل في وجه والديه وضربهما بالنعل وقال إني لم أقل لهما أف لعده الناس في غاية السخافة والحماقة والجهل من مجرد تفريقه التأفيف المنهي عنه وبين هذا الفعل قبل أن يبلغه نهي غيره.

بين

(1) متفق عليه صحيح أخرجه البخاري ((390/ 4) ومسلم ((133/ 5) وكذا أبو داود (3588) والنسائي (308/ 2) والترمذي ((250/ 1) بلفظ لا يفضين حكم بين اثنين وهو غضبان. (2) سورة النساء، الآية: 10.

256