الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٧أولى بأن يجعل المقيد أصلاً ليكون للقيد فائدة، ويبني المطلق عليه.
:
ولا يخفى أن رأي الجمهور أرجح لأن الخطاب للمسلمين، سواء نص عليهم أم لا، ويؤيد ذلك أيضاً أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى الصلة صدقة بين الفطر والصيام حيث جاء في حديث وصف زكاة الفطر بأنها طهرة للصائم من الرفث أو غيره ولا علاقة لغير المسلم بالصوم ولا ما يتبعه.
ومن
أمثلة هذه الحالة أيضاً: إطلاق كلمة الغنم في حديث، وتقييدها في آخر بالسوم، أما الحديث الأول فهو: وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاة وأما الحديث الثاني فهو: وفي الغنم من أربعين شاة شاة»، فقد اتحد سبب وجوب زكاة الغنم الذي هو العدد الخاص من الغنم، فقال الجمهور يحمل المطلق على المقيد، فتجب الزكاة في الغنم السائمة دون المعلوفة حملاً للمطلق على المقيد.
وقال آخرون تجب الزكاة في الغنم السائمة والمعلوفة، والله أعلم.
1 ـ الأمر
أ - الأمر لغة
يطلق الأمر لغة على القول المخصوص أعني به القول المقتضي لطلب الفعل واستدعائه وتحصيله في المستقبل، نحو أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [المائدة: 1] ويخص هذا النوع من الإطلاق بأن يجمع على أوامر وهو الذي يتناوله الأصوليون بالبحث.
ويطلق الأمر أيضاً على أشياء كثيرة منها الفعل الذي يعزم عليه كقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمرِ﴾ [آل عمران: 159] أي الفعل الذي عزمت عليه، ومنها الشأن نحو: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ} [النحل: 40]، أي شأننا، ومنها الصفة نحو لأمر ما يسود من يسود أي لصفة من صفات الكمال، ومنها
27