الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

ثم إنّ أشهر المفاهيم وأظهرها في الحجية بعد مفهوم الصفة مفهوم

الشرط ومفهوم الغاية، وبعد ذلك تأتي بقية المفاهيم.

2

وقال الحنفية وابن سريج والقفال وجماعة من المالكية وكثير من المعتزلة وأبو الحسن التميمي بعدم حجية مفهوم المخالفة في جميع أنواعه (1)، وذلك في النصوص الشرعية فلا يجوز العمل به واعتباره حجة مثبتة للأحكام الشرعية.

وأما في كلام الناس ومصطلحهم وفي عبارات المؤلفين [المصنفين] فإنه حجة ويعمل به، فإذا تكلم أحد الناس أو مصنف الكتب بكلام مقيد بوصف أو شرط أو غيرهما، فإنه يدل بمنطوقه على ثبوت الحكم عند تحقق القيد، وعلى نفيه عند انتفائه لأن القيد لا بد له من فائدة، وأغراض الناس ومقاصدهم يمكن معرفتها، ولهذا شاع بين العلماء: أن مفاهيم الكتب حجة.

د - شروط الأخذ بمفهوم المخالفة عند القائلين بحجيته وضابطه: قبل أن نذكر أدلة كل من القائلين بالاحتجاج بمفهوم المخالفة أو عدم الاحتجاج به يجدر بنا أن نذكر الشروط التي اشترطها الجمهور للأخذ بمفهوم المخالفة لتسهل علينا مناقشة ما أورده الحنفية ومن تبعهم من أدلة وإيرادات واعتراضات على أدلة الجمهور.

لقد اشترط القائلون بوجوب العمل بمفهوم المخالفة وحجيتها شروطاً كثيرة وحينما تتوفر تلك الشروط يجب العمل بمفهوم المخالفة عندهم، وإذا فقد شرط منها فلا يجوز العمل بالمفهوم ولا يكون حجة، ومن هذه الشروط::أولاً: ألا يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق أو مساوياً له في ذلك، وإلا استلزم ثبوت حكم المذكور في المسكوت، لكونه مفهوم موافقة، كما تقدم.

(1) الأحكام ج 3 ص 3، إرشاد الفحول ص 179، طلعة الشمس ج 1 ص 260.

261