الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

فهذا القيد وهو كون الربيبة في حجر زوج أمها قد ذكر جرياً على الغالب، لا لكون حكم اللاتي لمن في الحجور بخلاف ذلك بل هن محرمات سواء كن في الحجور أم لا، فهذا المنطوق لا يعمل بمفهومه لخروجه مخرج الغالب، والربيبة محرمة على زوج أمها مطلقاً سواء كانت في حجره أم لا، ولا حجة في مفهوم هذا القيد.

رابعاً: أن لا يكون لتخصيص المذكور بالذكر فائدة أُخرى غير إثبات

خلاف حكم المذكور للمسكوت عنه. فإن لتخصيص المذكور بالذكر فائدة أُخرى كالتنفير أو الامتنان، لا

يجعله حجة ولا يجب العمل بمفهوم قيده.

مثال القيد الذي قد ذكر لفائدة التنفير في قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ و امنوا لا تأكلوا الربوا أَضْعَافًا مُضَعَفَةٌ ((1)، فإن تقييد أكل الربا بكونه أضعافاً مضاعفة في تحريمه في الآية المذكور قد ذكر للتنفير من الحال التي

كانوا عليها في الجاهلية من أكلهم الربا بهذه الصورة المستقبحة. ومما يدلنا على أن تخصيص هذا القيد بالذكر للتنفير قوله تعالى: {وَإن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ) (2)، فكل ما زاد عن رأس المال فهو ربا سواء كان مضاعفاً أو لا وعلى هذا فإن القيد إنما ذكر للتنفير فلا يحتج بمفهومه. ومثال القيد الذي قد ذكر لفائدة أخرى هي الامتنان قوله تعالى: {وَهُوَ الذي سخر البحر لتأكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِييًّا ((3)، فإن وصف اللحم بقيد

كونه طرياً، لا مفهوم له لأنه قد ذكر للامتنان على عباده بهذه النعمة. خامساً: أن لا يكون المنطوق قد ذكر جواباً لسؤال عنه أو لحادثة تتعلق

به أو أنه قد ذكر للجهل بحكمه هو فقط.

(1) سورة آل عمران الآية: 130.

(2) سورة البقرة، الآية: 279 (3) سورة النحل، الآية: 14.

263