الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

مثال ما ذكر جواباً لسؤال عنه مثل أن يسأل: أفي الغنم السائمة زكاة؟ فيجاب: في الغنم السائمة زكاة.

فإن وصف الغنم بقيد السوم في هذه الصورة لا يدل على عدم وجوب الزكاة في غيرها، وذلك لأن الغرض إنما هو بيان هذا الحكم للسائل عن السائمة فقط، حتى يكون الجواب مطابقاً للسؤال من حيث أن السائل لم يطلب بيان حكم غير السائمة، ولو كان يريد حكم غيرها لقال: أفي الغنم

زكاة.

وأيضاً لو قيل هذا الجواب لمن يجهل حكم السائمة فقط دون غيرها.

(1)

سادساً: ألا يكون تخصيص المنطوق بالذكر لموافقة الواقع، وذلك كما في قوله تعالى: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) (1) فإن هذه الآية قد نزلت في جماعة من المؤمنين قد والوا اليهود من دون

المؤمنين.

وعلى ذلك فهذه الآية قد ذكر فيها هذا القيد - وهو من دون المؤمنين - بياناً للواقع، وبهذا فلا حجة لمفهومه، فلا يجوز للمؤمنين اتخاذ الكافرين أولياء مطلقاً.

هذه هي أهم الشروط التي ذكرها العلماء لوجوب العمل بمفهوم المخالفة عند القائلين بأنه حجة وهناك شروط أخرى لم نتعرض لذكرها، ولكن ذكر العلماء ضابطاً يجمع الشروط كلها إجمالاً كقاعدة عامة، وهو: ألا يظهر لتخصيص المنطوق بالذكر فائدة غير نفي الحكم عن المسكوت.

فإن ظهرت للتخصيص بالذكر فائدة كما في الأمثلة التي تقدم ذكرها وغيرها فلا يكون هناك حجة في هذا المفهوم ولا يجب العمل به، وعلى ذلك

(1) سورة آل عمران الآية: 28.

264