الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

فإن الشرط الرابع المتقدم يعتبر قاعدة عامة تندرج تحتها جميع هذه الشروط،

ويعتبر ضابطاً للعمل بالمفهوم.

وإنما اشترط العلماء انتفاء المذكورات لأنها فوائد ظاهرة، والمفهوم فائدة خفية، فتأخر عنها لتقدمها عليه بظهورها وكان فائدة خفية، لأن استفادته بواسطة أن التخصيص بالذكر لا بد له من فائدة، وغير التخصيص

بالحكم منتف، فتعين التخصيص.

الأدلة

1 - أدلة القائلين بالاحتجاج بمفهوم المخالفة:

-

1

استدل الجمهور على حجية مفهوم المخالفة والعمل به:

الدليل النقلي: قد ثبت أن كبار الصحابة والتابعين وأئمة الاجتهاد واللغة أخذوا بمفهوم المخالفة، فابن عباس فهم من قوله تعالى: {إن أمروا هَلَكَ ليس كثر ولد ولد أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) [النساء: 176] أن الأخت لا ترث مع البنت: لأن الله تعالى لما جعل للأخت النصف عند عدم الولد

ابناً كان أو بنتاً دل على أن الأخت لا ترث مع وجود الابن أو البنت.

وقد قال يعلى بن أمية لعمر: [ما بالنا نقصر الصلاة وقد أمنا؟] وقد قال تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْلِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) [النساء: 101] فقال له عمر: قد عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله عن ذلك، فقال: «هي صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته

-

?

فقد اشترك عمر ويعلى في ضرورة الأخذ بمفهوم المقيد بشرط، وعدم ثبوت نقيض حكم المنطوق للمسكوت عنه، وأقرهما الرسول - صلى الله عليه وسلم - على فهمهما. واحتج أبو عبيد بحديث [ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته] على أن غير الواجد لا يحل منه المطل عرضه ولا عقوبته واتفق الفقهاء على إباحة التزوج

265