الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

1 - إن فوائد القيود التي يقيد بها اللفظ كثيرة، فإذا ورد قيد منها في كلام الشارع، ولم تظهر له فائدة معينة فلا نستطيع أن نحكم بأن الفائدة لذلك القيد هي تخصيص الحكم بالمنطوق، ونفيه عما لا قيد فيه، لأن مقاصد الشرع لا يمكن الإحاطة بها، بخلاف مقاصد البشر وأغراضهم، فإنه يمكن الإحاطة بها، ولهذا كان مفهوم المخالفة في كلام البشر

معتبراً.

2 - لم يعمل بمفهوم المخالفة في كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، إذ لو عمل به لأدت هذه النصوص إلى معانٍ فاسدة أو إلى أحكام تنافي المقرر شرعاً مثل قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثنا عشر شهرا في كتب الله يومَ خَلَقَ السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ) (1) لم يكن التخصيص بالأربعة الحرم [رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم] دليلاً على إباحة

الظلم في غيرها من الأشهر، لأن الظلم حرام في جميع الأوقات.

ومثل قوله سبحانه: {وَلَا نَقُولَنَّ لِشَاء إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَن يَشَاءَ الله) (2) ليس كلمة غدا مفهوم معتبر، فلا بد من ذكر المشيئة في كل الأحوال، سواء بعد ساعة أو شهر أو سنة ونحوها.

ومثل قوله - - لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم - الراكد الساكن - وهو جنب (3) ليس لكلمة [وهو جنب] مفهوم مخالف معتبر، لأن النهي عن الاغتسال في الماء الراكد عام في حال الجنابة وغيرها

(1) سورة التوبة، الآية: 36.

(2) سورة الكهف، الآية: 23 و 24.

(3) أخرجه بهذا اللفظ مسلم عن أبي هريرة، ولفظ البخاري: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل ولأبي داود بلفظ: ولا يغتسل فيه من الجنابة (سبل السلام 19/ 1

267

(20 -