الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨3 - لو كان مفهوم المخالفة معتبراً لما احتيج إلى النص عليه صراحة، كما في قوله تعالى: {وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ) (1) وكما في قوله سبحانه: {وَرَبِّكُمُ التي في حُجُورِكُم مِّن نِّسَابِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بهن فلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) (2) ففي الآيتين نص الله سبحانه على حكم المسكوت عنه. 4 ـ أن تخصيص الشيء بالذكر لا بد له من فائدة فلو استوت السائمة والمعلوفة في الحكم فلم خص السائمة بالذكر مع عموم الحكم والحاجة إلى البيان، فعلم مخالفة المعلوفة للسائمة
3 ـ الترجيح
والمتتبع لما احتج به المثبتون لحجية المفاهيم والمعارضون لهم إذا أمعن النظر في أدلة الفريقين يجد نفسه مضطراً إلى ترجيح الإثبات على النفي، فالصحابة - رضوان الله عليهم - في كثير من الوقائع عملوا بالمهفوم المخالف، وأهل اللغة وفصحاء العربية فهموا ذلك أيضاً، كما نقل عن القاسم بن سلام وغيره، وليس ما نقل عنهم مجرد أخبار آحاد فقط حتى لا تثبت بها اللغات، فإن القائلين بالمفهوم من أئمة اللغة - ومنهم الأئمة الثلاثة - قد زادوا عن الآحاد فوجد العدد الذي يكفي في إثبات صحة النقل ـ على أنه لو لم يقبل نقل الآحاد للغات لبطل الاحتجاجا بكثير من الشواهد المنقولة عن العرب على إثبات اللغات ولسقط أكثر ما في المعاجم اللغوية، وكان الاعتماد على المؤلفات في اللغة غير معول عليه.
على أن طبيعة اللغة التي نزل بها التشريع الإلهي في القرآن الكريم والسنة المطهرة تقتضي نفي العبث عن عبارات الشارع وهذا ما يحصل من إلغاء القيود التي تثبت المفاهيم.
(1) سورة البقرة، الآية: 222. (2) سورة النساء، الآية: 23.
268