الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

ثم إنَّ مقاصد الشرع، وإن لم يمكن الإحاطة بها، إلا أن المجتهد إذا

بحث عن فائدة القيد الوارد في النصوص، ولم يجد له فائدة إلا تخصيص الحكم بما وجد فيه القيد ونفيه عما لا يوجد فيه فإنه يغلب على الظن أن هذا القيد لهذه الفائدة، وغلبة الظن كافية في وجوب العمل بهذه الدلالة، ولأن التخصيص لو لم يقتض سلب الحكم عن المسكوت عنه للزم الترجيح من غير مرجح وهو محال وما ذكروه مما ينقض القاعدة من القيود المذكورة تمت الإجابة عليه من خلال ذكر الشروط التي التزم بها المثبتون لحجية المفهوم.

4 - أثر الاختلاف في هذه القاعدة: ·

فكان لاختلافهم في هذه القاعدة - الاحتجاج بمفهوم المخالفة ـ أثر واسع في الاختلاف في الفروع، فمما اختلفوا فيه مما يبني على هذه القاعدة.

-

زواج الأمة الكتابية عند فقدان الطول على تزوج الحرة:

ذهب جمهور الفقهاء، إلى عدم جواز ذلك، أخذاً من قوله تعالى: لو ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكِحَ المُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فمن ما ملكت أَيْمَتُكُم مِّن فَنَيَتِكُمْ} [النساء: 25] دلت هذه الآية بمنطوقها على جواز التزوج بالأمة المؤمنة عند فقدان طول الحرة ودلت بمفهومها المخالف على تحريم الأمة الكتابية، وذلك لأن الحل قد قيد بوصف الإيمان، فيثبت

الزواج من التحريم عند الخلو عند الخلو من ذلك الوصف.

وذهب الحنفية إلى جواز نكاح الأمة الكتابية عند خوف المشقة وفقدان طول الحرة، أخذاً من عموم قوله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء ((1) وقوله بعد أن ذكر المحرمات من النساء في النكاح: {وَأَحِلَ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذالِكُمْ) (2) والأمة الكتابية مندرجة تحت عموم هاتين الآيتين، وأيضاً فإنها

(1) سورة النساء، الآية: 3. (2) سورة النساء، الآية: 24.

269