الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

محللة له بملك اليمين، فتكون محللة له بالنكاح، إذ لا يحل بملك اليمين إلا ما كان حلالاً بملك النكاح (1)، فلا تخرج إلا بدليل، ومفهوم المخالفة ليس

بدليل عندهم.

هذا بالإضافة إلى أن الاستدلال بمفهوم المخالفة هنا غير جائز، لأن المفهوم في مقابلة منطوق عام هو أقوى، فلا الاحتجاج به، لأن من يصح شرط الاحتجاج به عند من يحتج ألا يعارضه ما هو أقوى.

الزواج من الأمة المؤمنة مع القدرة على التزوج بالحرة:

منه

في

الآية

ذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة ذلك، أخذاً من مفهوم المخالفة التي مرت فقد دلت بمنطوقها على جواز نكاح الأمة المؤمنة بشرط عدم استطاعة طول الحرة، فتدل بالمفهوم المخالف على الحرمة عند انتفاء الشرط،

وهو عدم الاستطاعة.

وذهب الحنفية إلى جواز ذلك للأدلة السابقة جرياً على قاعدتهم من

عدم الاحتجاج بالمفهوم المخالف نفقة المطلقة ثلاثاً الحائل في العدة:

ذهب الجمهور إلى نفقة المطلقة ثلاثاً في العدة إذا كانت حائلاً غير واجبة واستدلوا على ذلك بمفهوم المخالفة في قوله تعالى في شأن المطلقات ثلاثاً: {وَإِن كُنَّ أَوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ) (2) فقد جعلت الآية النفقة للبائن بشرط أن تكون حاملاً، فينتفي الحكم عند انتفاء الشرط، فثبت عدم وجوب النفقة للبائن الحائل.

وذهب الحنفية إلى وجوب النفقة للمطلقة ثلاثاً، سواء أكانت حاملاً أم حائلاً، ولم يأخذوا بمفهوم المخالفة وقالوا إذا كان النص القرآني قد صرح

(1) المبسوط (5/ 108 - 110).

(2) سورة الطلاق، الآية: 6.

270