الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٨

الشيء نحو أمر ما جدع قصير أنفه أي لشيء، ومنها الغرض نحو فعلت هذا

لأمر أي لغرض وهذه المفردات تجمع على أمور.

ولا داعي لأن يختلف في هذه الإطلاقات أهي حقيقة أم مجاز أم الأمر حقيقة في القول المخصوص مجاز فيما عداه، أم هو مشترك بين الجميع لأن

ذلك كله وارد عن العرب على حد سواء.

ب - حقيقة الأمر عند الأصوليين:

لقد اختلف الأصولييون في تعريف الأمر، فاختار الآمدي تعريفه بأنه طلب الفعل على جهة الاستعلاء) (1)، ومنهم من قال هو: (القول المتقضي طاعة المأمور بفعل المأمور به) (2)، ومن الأصوليين من يعرف الأمر بأنه (طلب الفعل على وجه يعد فاعله مطيعاً، وعرفه الموفق بقوله: (الأمر استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء) (3)، ومرادهم بكونه على وجه الاستعلاء إخراج ما صدر من المُساوي فهو سؤال والتماس، وإخراج ما صدر من الأدنى فهو دعاء أو التماس، ودخل فيه من يعد نفسه مستعلياً، أما من يعد النهي من الفعل بناء على أن الترك فعل، فيحتاج إلى الاحتراز من ذلك بأن يعرف الأمر: بأنه طلب فعل غير كاف كما فعل نور الدين السالمي - رحمه الله

نوعاً

وزاد في تعريفه لا على وجه الدعاء (4)، ليخرج طلب الصادر من العبد لربه، والمحققون من الأصوليين لا يشترطون في الأمر علواً ولا استعلاء.

-

ويمكن أن نعرف الأمر بتعريف أشمل فنقول (الأمر ما دل على طلب

الفعل وتحصيله في المستقبل لا على وجه الدعاء).

(1) الأحكام في أصول الأحكام للآمدي، ج 2، ص 204. (2) المرجع السابق.

(3) روضة الناظر مع شرحها نزهة الخاطر، العاطر ج 2 ص 62. (4) طلعة الشمس على الألفية ج 1 ص 35، 36.

28