الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

وهو يدل بإشارته على أن نسب الولد إلى أبيه، لأن النص في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى المولود لثم﴾ [البقرة: 233] أضاف الولد إليه بحرف اللام التي هي للاختصاص، ومنه الاختصاص بالنسب فيكون دالاً بإشارته على أن الأب هو المختص بنسبة الوليد إليه لأن الوالد لا يختص بالولد من حيث الملك بالإجماع فيكون مختصاً به من حيث النسب (1).

1

قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15] ظهور المنة للوالد على الولد لأن السياق يدل على ذلك، فقد أمر الله تعالى بالإحسان للوالدين، ثم بين السبب في جانب الأم بأنها حملت ولدها كرهاً، ووضعته كرهاً، ثم ذكر أن المشقة لم تنته بالوضع، بل امتدت إلى آخر زمن الرضاع.

وثبت بالإشارة أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، فقد جاء في آية أخرى أن مدة الرضاع حولان،کاملان قال تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14]. وقال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتم

الرَّضَاعَةُ) [البقرة: 233] فيبقى للحمل ستة أشهر.

(4)

ولقد خفي هذا الحكم على كثير من الصحابة، واختص بفهمه ابن عباس - رضي الله عنهما - فلما ذكر لهم ذلك قبلوه منه واستحسنوه " روي عن ابن عباس أنه قال: هي - أي قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ) - في الولد يمكث في البطن ستة أشهر، فإن مكث سبعة أشهر فرضاعته ثلاثة وعشرون شهراً، فإن مكث ثمانية أشهر فرضاعته اثنان وعشرون شهراً، لقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15] (3).

(1) انظر أصول السرخسي: (237/ 1). (2) انظر أصول السرخسي: (237/ 1).

(3) تفسير القرطبي (163/ 3).

277