الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

وروي

أن عثمان قد أتى بامرأة قد ولدت لستة أشهر، فأراد أن يقضي عليها بالحد فقال له علي - رضي الله عنه -: ليس ذلك عليها، قال الله: تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهرًا﴾ [الأحقاف 15]، وقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: 233] فالرضاع أربعة وعشرون شهراً،

والحمل ستة أشهر، فرجع عثمان عن قوله، ولم يحدها (1).

1

دلالة النص:

اختلفت تعابير أصولي الحنفية حول تحديد المراد بدلالة النص، إلا أنها كلها تلتقي على أن المراد بها هو دلالة اللفظ على ثبوت المنطوق به للمسكوت عنه، لوجود معنى فيه، يدرك كل عارف باللغة أن الحكم في

المنطوق به كان لأجل ذلك المعنى من غير حاجة إلى نظر واجتهاد.

قال صدر الشريعة في تعريف دلالة النص: [دلالة اللفظ على الحكم في شيء يوجد فيه معنى يفهم كل من يعرف اللغة أن الحكم في المنطوق لأجل ذلك المعنى] (2).

لفظه،

هذا ولأن الحكم في هذه الدلالة يؤخذ من معنى النص لا من وسماها الكثيرون فحوى الخطاب] لأن فحوى الكلام معناه، ويسميها الشافعية [مفهوم الموافقة].

-

وقد ذكروا لهذا النوع من الدلالة أمثلة كثيرة، منها:

قوله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا إِمَا يبلغنَّ عِندَكَ الْكِبَر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أَي وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل

لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (3).

(1) تفسير القرطبي (163/ 3)، (143/ 16). (2) التوضيح: (131/ 1).

(3) سورة الإسراء، الآية: 23.

278