الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

قالوا قوله: ﴿فَلا تَقُل لَّهُمَا أُنّ﴾ [الإسراء: 23] دل بعبارته على تحريم التأفيف، وكل عارف باللغة العربية يدرك أن المعنى الذي كان من أجله تحريم هذا التأفيف إنما هو الإيذاء للوالدين، وأن المقصود من تحريم التأفيف هو كف الأذى عنهما ومراعاة حرمتهما.

وهذا المعنى موجود قطعاً في الضرب والشتم وما أشبه ذلك، فيتناولها النص وتعتبر حراماً، وتعطي حكم التأفيف الذي ثبت بعبارة النص، ويكون ثبوت التحريم فيها بطريق دلالة النص.

على أن الشتم والضرب وما كان على شاكلتهما هي أولى بالتحريم من التأفيف لأن الإيذاء الذي هو موجب الحكم موجود فيها بشكل أقوى وأوضح (1).

ب - قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَمَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بطونهم نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) (2).

شانه

قالوا: إن هذا النص دل بعبارته على تحريم أكل أموال اليتامى ظلماً، وواضح أن المعنى الذي من أجله كان هذا التحريم هو تبديد هذه الأموال وتضييعها عليهم من غير حق، فيتناول من طريق دلالة النص كل ما تفويت المال عليهم من إحراق وإهمال وغير ذلك، لأنها كلها اعتداء على مال القاصر الضعيف عن دفع الاعتداء.

من

ما ورد من أن ما عزاً [زنى ـ وهو محصن - فرجم (3) ومعلوم أنه ما ج

(1) انظر أصول السرخسي: (242/ 1).

(2) سورة النساء الآية: 10.

(3) حديث رجم ماعز رواه الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي من حديث أبي هريرة وأبو داود من حديث جابر والبخاري في كتاب الحدود عن ابن عباس وغيره وفي بعض روايات البخاري

ليس فيها تسمية ماعز.

279