الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠رجم
لأنه ماعز، بل لأنه زنى في حالة الإحصان، فيثبت هذا الحكم في
حق غيره عن طريق دلالة النص
)
د - قوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَنْ إن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَابِمَا (2).
:قالوا دل الشطر الأول من الآية بعبارته على أن فريقاً من أهل الكتاب يتصف بالأمانة، إلى درجة أنه لو ائتمنه أحد على قنطار يؤديه إلى من ائتمنه. ويفهم منه بطريق دلالة النص أنك لو ائتمنته على أقل من القنطار، أداه إليك، فإن من يكون أميناً على الكثير يكون أميناً على القليل من باب أولى، ودل الشطر الثاني من الآية بعبارته على أن فريقاً من أهل الكتاب يتصف بالخيانة، إلى درجة أنه لو ائتمن على دينار لا يؤديه إلى من ائتمنه.
ويفهم منه بطريق دلالة النص أن هذا الفريق لو ائتمن على ما فوق الدينار، لما أداه إلى من ائتمنه عليه، لأن من يكون خائناً في القليل يكون خائناً في الكثير من باب أولى.
ومن أمثلة ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام - للذي أكل ناسياً في شهر رمضان: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» (3).
دل هذا الحديث من طريق العبارة على أن من أكل أو شرب ناسياً فصيامه صحيح، ودل عن طريق دلالة النص أن المجامع ناسياً لا يبطل صومه، من له معرفة باللغة يدرك أن المعنى الذي من أجله كان الصوم صحيحاً
لأن
(1) انظر أصول السرخسي: (342/ 1). (2) سورة آل عمران الآية: 75.
(3) الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في كتاب الصيام باب الصائم إذا أكل وشرب ناسياً، ومسلم كذلك.
280