الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

ليس هو خصوص الأكل أو الشرب، بل هو النسيان، مثل الأكل والشرب في هذا المعنى، فيثبت الحكم فيه بدلالة النص

(1)

و - ومن الأمثلة أيضاً ما ذكره أبو يوسف ومحمد في قوله ـ عليه الصلاة والسلام. لا قود إلا بالسيف (2)، من ثبوت القود في القتل بالمثقل.

-

لأن المعنى المعلوم به لغة أن النفس لا تطيق احتماله ودفع أثره، فيثبت الحكم بهذا المعنى في القتل بالمثقل، ويكون ثابتاً بدلالة النص، قالا: لأن القتل نقض البنية، وذلك بفعله ما لا تحتمله البنية مع صفة السلام، وهذا المعنى في المثقل أظهر، فإن القاء حجر الرحى والأسطوانة على إنسان لا تحتمله البنية بنفسها، والقتل بالجرح لا تحتمله البنية بواسطة السراية، وإذا كان هذا أتم في المعنى المعتبر كان ثبوت الحكم فيه بدلالة النص

6

(3)

هذا وظاهر أن ثبوت هذه الأحكام وأمثالها عن طريق معنى النص

عندهم، لا عن طريق القياس، ولذلك نرى الحنفية يثبتون عن هذا الطريق من الأحكام ما لا يجيزون إثباته عن طريق القياس.

قال شمس الأئمة السرخسي: [ولهذا جعلنا الثابت بدلالة النص كالثابت بإشارة النص، وإن كان يظهر بينهما التفاوت عند المقابلة، وكل واحد منهما ضرب من البلاغة أحدهما من حيث اللفظ، والآخر من حيث المعنى، ولهذا جوزنا إثبات العقوبات والكفارات بدلالة النص، وإن كنا لا نجوز مثل ذلك

بالقياس (4)

(1) انظر أصول السرخسي: (245/ 1). (2) رواه ابن ماجه برقم (2667) عن النعمان بن بشير وبرقم (2668) عن أبي بكرة والبزار والطبراني والطحاوي والبيهقي عن النعمان بن بشير بألفاظ مختلفة، انظر الكلام عليه في نيل الأوطار: (1/ (17) هذا وللحديث تفسير آخر وهو أنه لا يقتص إلا بالسيف مهما كانت وسيلة القاتل.

(3) أصول السرخسي: (243/ 1).

(4) أصول السرخسي: (242/ 1).

281