الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

دلالة الاقتضاء

عن

قد يتوقف صدق الكلام أو صحته العقلية أو الشرعية على معنى خارج اللفظ، فإذا كان كذلك سميت الدلالة على هذا المعنى المقدر [دلالة الاقتضاء]، لأن استقامة الكلام تقتضي هذا المعنى وتستدعيه، وسمي الحامل على التقدير والزيادة [مقتضياً] بكسر الضاد، وسمي الشيء المزيد [المقتضى]

بفتح الضاد، وسمى ما ثبت به من الأحكام [حكم المقتضى] (1). فدلالة الاقتضاء: هي دلالة الكلام على معنى يتوقف على تقديره صدق

الكلام أو صحته عقلاً أو شرعاً (2).

f

-

والمقتضى عند عامة الأصوليين ثلاثة أقسام:

ما وجب تقديره لتوقف صدق الكلام عليه، وذلك كقوله عليه الصلاة والسلام: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (3)

1

فإن الخطأ والنسيان لم يرفعا بدليل وقوعهما من أمته - - إذن فلا بد من تقدير شيء حتى يكون الكلام صادقاً، إذ هو صادر ممن لا ينطق عن الهوى، وذلك بأن يقال مثلاً: [رفع إثم الخطأ أو ما أشبهه، وبهذا التقدير

يصبح

هذا الكلام صادقاً].

بـ ما وجب تقديره لتوقف صحة الكلام عليه عقلاً، وذلك كقوله تعالى: وَسْتَلِ الْقَرْيَةَ) (4) فإن هذا الكلام لا بد فيه من تقدير لفظ، لكي يصح

(1) كشف الأسرار على أصول البزدوي: (75/ 1). (2) المحلى على جمع الجوامع: (172/ 1 - 173). (3) الحديث من رواية الطبراني في الكبير عن ثوبان وللحديث صيغة أخرى وهي: (إن الله تعالى تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكروهوا عليه، وهي من رواية ابن ماجه عن أبي ذر برقم (2043)، والحاكم عن ابن عباس وفي رواية لابن ماجه عن ابن عباس، وفي رواية لابن ماجه عن ابن عباس برقم (2045): إن الله وضع عن أمتي.

(4) سورة يوسف، الآية: 82

282