الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

6 ـ ليس عند الحنفية دلالة تسمى

الاستدلال به من

دلالة مفهوم المخالفة، بل يعدون الاستدلالات الفاسدة، بينما الآخرين يعترفون بهذه

الدلالة، وهي عندهم - إذا استوفت شروطها - دلالة دلالات اللفظ، من

يحتج بها كما يحتج ببقية الدلالات.

هذا التلخيص يتضح لنا أن الفريقين وإن اختلفا في المنهج عند ومن التقسيم إلا أنهم وصلوا إلى نتائج متقاربة، حتى إن الخلاف ليكاد يكون في التسمية لا في المسميات إلا فيما يتصل بمفهوم المخالفة كما أوضحنا سابقاً.

أحكام تلك الدلالات:

يثبت الحكم بهذه الدلالات الأربع العبارة والإشارة والدلالة والاقتضاء) على وجه القطع واليقين إلا إذا وجد ما يصرفها إلى الظن كالتخصيص أو التأويل، لأن كلا من دلالة العبارة والإشارة يثبت المعنى فيها بنفس اللفظ، ودلالة النص يثبت الحكم فيها من طريق العلة المفهومة لغة، والثابت باللغة قطعي، وأما دلالة الاقتضاء فتقتضيها ضرورة صدق الكلام وصحة معناه، فتكون دلالة قطعية.

ومراتب هذه الدلالات بحسب تفاوتها في قوة الدلالة، فعبارة النص أقوى من الإشارة، لأن العبارة تدل على المعنى المقصود بالسياق، والإشارة تدل على معنى غير مقصود بالسياق.

والإشارة أقوى من الدلالة: لأن الأولى تدل على المعنى بنفس اللفظ

وصيغته، والثانية تدل عليه بمعقول النص ومفهومه.

والدلالة أقوى من الاقتضاء، لأن الثابت بالاقتضاء لم يدل عليه اللفظ بصيغته ولا بمفهومه اللغوي، وإنما استدعته الضرورة لصدق الكلام وصحته. وإذا تعارضت هذه الدلالات في الأحكام الثابتة بها يرجح الثابت بالعبارة

ثم الإشارة ثم الدلالة، ثم الاقتضاء.

284