الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

عموم المقتضى

لقد مر أن دلالة الاقتضاء: دلالة اللفظ الدال على المنطوق على

هي

معنى يتوقف على تقديره صدق الكلام أو صحته عقلاً أو شرعاً.

هذا ولقد أجمع العلماء على أنه إذا دل الدليل على تعيّن أحد الأمور الصالحة للتقدير فإنه يتعين سواء أكان عاماً أم خاصاً، وذلك كقوله تعالى: وحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) (1) وكقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ) (2) فإنه قد قام الدليل على أن المراد في الآية الأولى تحريم الأكل، وفي الآية الثانية الوطه (3).

ولكنهم اختلفوا فيما لو كان المقام يحتمل عدة تقديرات يستقيم الكلام بواحد منها، أيقدر ما يعم تلك الأفراد أو يقدر واحد منها

•

ذهب جماعة إلى أنه يقدر ما يعم تلك الأفراد، وجعلوا للمقتضى عموماً وهذا ما يسمى عموم المقتضى) وقد نسب القول بعموم المقتضى إلى الإمام الشافعي (4)، وذلك لأن المقتضى بمنزلة المنصوص في ثبوت الحكم به، حتى كان الحكم الثابت به کالثابت بالنص لا بالقياس فكذلك في إثبات صفة (ه) العموم فيه فيعجعل كالمنصوص

وذهب الكثيرون - ومنهم الحنفية - إلى أنه يقدر واحد منها فقط ولم

(1) سورة المائدة، الآية: 3.

(2) سورة النساء، الآية: 23.

(3) إرشاد الفحول (131)، كشف الأسرار: (237 - 33).

(4) لم أر فيما بين يدي من كتب أصول الشافعية الجزم بنسبة القول بعموم المقتضى للإمام الشافعي، اللهم إلا ما ذكره السعد في التلويح قال: (وقد ينسب القول بعموم المقتضى إلى الشافعي) (التلويح (1371) غير أن المذكور في كتب الأصول الحنفية القطع بنسبة هذا القول للشافعي، انظر حاشية عبد العزيز البخاري على أصول البزدوي: (237/ 2)، وأصول

السرخسي: (348/ 1).

(5) انظر أصول السرخسي: (248/ 1).

286