الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

يقولوا بعموم المقتضى، بناء على أن العموم من عوارض الألفاظ، والمقتضى

معني

فلا عموم له.

احتج القائلون بعموم المقتضى بأدلة منها:

1 - إن الأمر لا يخلو من إضمار الكل أو البعض أو عدم الإضمار، والقول بعدم الإضمار خلاف الإجماع، وليس إضمار البعض بأولى من البعض،

6

ضرورة تساوي نسبة اللفظ إلى الكل فلم يبق إلا إضمار الجميع.

2 - إن اللفظ في مثل قوله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» دال على رفع ذات الخطأ والنسيان وهذا متعذر فوجب تقدير ما هو أقرب إلى رفع الذات، وهو رفع جميع الأحكام لأنه إذا تعذر نفي الحقيقة وجب أن يصار إلى ما هو أقرب إلى الحقيقة، وهو هنا الأحكام، لأن رفعها يجعل جميع الحقيقة كالعدم، فكأن الذات قد ارتفعت حقيقة (1).

واحتج القائلون بعدم العموم بأن التقدير هنا للضرورة، والضرورة تقدر

بقدرها، ولا حاجة لإثبات العموم فيه ما دام الكلام قد أفاد بدونه.

قال السرخسي في أصوله: ثبوت المقتضى للحاجة والضرورة، حتى إذا كان المنصوص مفيداً للحكم بدون المقتضى، لا يثبت المقتضى لغة ولا شرعاً، والثابت بالحاجة يتقدر بقدرها، ولا حاجة إلى إثبات صفة العموم للمقتضى، فإن الكلام مفيد بدونه وهو نظير تناول الميتة، لما أبيح للحاجة تتقدر بقدرها وهو سد الرمق وفيما وراء ذلك من الحمل والتموّل والتناول إلى الشبع لا يثبت حكم الإباحة فيه بخلاف المنصوص فإنه عامل بنفسه، فيكون بمنزلة حل الذكية يظهر في حكم التناول وغيره مطلقاً) (2).

والتحقيق في هذه المسألة ما ذكره نور الدين السالمي - رحمه الله تعالى

(1) انظر شرح مختصر المنتهى (116/ 2) والأحكام للآمدي (64/ 2). (2) أصول السرخسي (244/ 1) وانظر كشف الأسرار شرح أصول البزدوي: (237/ 2).

287