الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

وتوضيحه أنه إذا لم يستقم الكلام إلا بتقدير محذوف وكان هنالك أمور منها

عام ومنها خاص وكل واحد منها يصلح لاستقامة الكلام فلا يصار إلى التقدير العام فيه بل يجب أن يكون المقدر هو الخاص لأنه إنما قدر لضرورة اقتضاء استقامة الكلام له وإذا اندفعت الضرورة بشيء فلا يتجاوز إلى غيره في باب التقدير وإذا لم يستقم الكلام إلا بتقدير العام تعين حينئذ تقديره وكان المقتضى عاماً كما في (أعتقوا عبيدكم عني على كذا حيث يثبت بيع كل واحد من العبيد له إذا أعتقوا بقوله فيلزمه ثمن الجميع.

أثر الاختلاف في هذه القاعدة:

لقد كان الاختلاف في هذه القاعدة أثر في الفروع، فمن الفروع التي

اختلفوا فيها بناء على الاختلاف في هذه القاعدة.

أ - حكم من تكلم في صلاته ناسياً أو مخطئاً أو جاهلاً:

ذهب كل من الشافعية والمالكية والحنابلة، وحكاه النووي عن الجمهور، إلى أن من تكلم في صلاته بكلام قليل ناسياً أو مخطئاً، لا تبطل صلاته واحتجوا على ما ذهبوا إليه بعموم المقتضى في الحديث: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فإنهم قدروا لفظ حكم وجعلوه عاماً يشمل الحكم الدنيوي وهو عدم البطلان والحكم الأخروي وهو عدم

المؤاخذة.

وأيدوا اتجاههم في هذه المسألة بحديث ذي اليدين (1) وهو كما في مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: (صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ صلاة العصر، فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت فقال رسول الله -: كل ذلك لم يكن، فقال: قد كان بعض

(1) انظر الأم (123/ 1).

ذلك

288