الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩-
أصدق ذو اليدين؟ فقالوا نعم يا رسول الله، فأتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ما بقي من
الصلاة، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم) (1).
قال ابن حجر على أن المقدر في حديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان
أي إثمهما وحكمهما خلافاً لمن قصره على الإثم (2)
وذهب القائلون بعدم عموم المقتضى عند ما يستقيم الكلام بتقدير بعض الأفراد إلى أن من تكلم في صلاته عامداً أو ساهياً بطلت صلاته.
واحتجوا لما ذهبوا إليه بحديث معاوية بن الحكم حيث يقول فيه رسول الله -: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، وإنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن (3).
واحتجوا أيضاً بحديث ابن مسعود قال كنا نسلم على رسول الله، وهو في الصلاة قبل أن نأتي أرض الحبشة، فيرد علينا وهو في الصلاة، فلما رجعنا من أرض الحبشة أتيته لأسلم عليه، فوجدته يصلي فسلمت عليه فلم يرد عليّ فأخذني ما قرب وما بعد، فجلست حتى إذا قضى صلاته أتيته فقال: إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث الله وجل أن لا تتكلموا في الصلاة).
عز
(1) مسلم: في باب سجود السهو برقم (573) ورواه البخاري أيضاً: (66/ 2) في سجود السهو، والشافعي في الأم: (123/ 1).
(2) فتح الباري: (66/ 3).
(3) الحديث رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود وله سبب وهو كما في مسلم أن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله - - إذ عطس رجل من القوم، فقال: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم فقلت: والكل أماه ما شأنكم تنظرون إلى؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله - فبأبي وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء مسلم: (75/ 2) باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته رقم (537).
289