الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

(

وحملوا الحديث رفع عن أمتي … على رفع الأثم فقط إذ لم يقولوا بعموم المقتضى. . . (1).

ب ــ حكم من أكل ناسياً أو مكرهاً أو مخطئاً وهو صائم:

ذهب القائلون بعموم المقتضى إلى أن من أكل ناسياً أو مخطئاً أو مكرهاً وهو صائم، فصيامه صحيح ولا قضاء عليه، واحتجوا على ذلك المقتضي في الحديث رفع عن أمتي الخطأ.

".

بعموم

أيدوا ما ذهبوا إليه في الناسي بما ورد عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه (2)، وفي رواية لابن حبان والدار قطني ولا

قضاء عليه.

وألحقوا المكره بالناسي، بل جعلوا عدم الإفطار في المكره أولى منه في الناسي، لأنه مخاطب بالأكل لدرء الضرر)

مخطئاً

(3)

أما القائلون بعدم عموم المقتضى فقد ذهبوا إلى أن من أكل مكرهاً أو وهو صائم فلا إثم عليه ولكن يجب عليه القضاء، وأما الناسي فلا قضاء عليه، إذ ثبت ذلك في الحديث الذي مرّ ذكره آنفاً، ولم يقيسوا عليه المكره والمخطاء، لأن الأجزاء عندهم في الناسي على خلاف القياس، وما كان كذلك يوقف فيه على ما ورد في النص، وغيره عليه لا يقاس (4).

(1) انظر المبسوط: (170/ 1 - 171).

(2) الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وقد مر.

(3) انظر النهاية للرملي: (168/ 3 - 169).

(4) انظر الهداية وفتح القدير (63/ 3).

290