الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٣٠أما الصيغ المجازية فهي الصيغ الموضوعة أصلاً للأخبار فإذا دلت
القرينة على طلب ما تضمنته صيغة منها وتحصيله في المستقبل فإن الصيغة حينئذ يفهم منها الأمر كقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ فروع) (1) وقوله: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَاهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين (2) وقوله: وحُرِّمَتْ علَيْكُمْ أنهَكُمْ) (3) وقوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُنهُ لَكُمْ) (4)،
(?)
وإنما كانت هذه الصيغ مجازية في الأمر لأنها استعملت في غير ما وضعت له وهي في الأصل موضوعة للأخبار. في
-
ومما يدل على طلب الفعل فعل صادر عن من يصدر الطلب أي الحركة كالدفع المستفاد من حديث أبي بكر ـ رضي الله عنه حيث طلب منه النبي - - أن يصلي بالناس بدفعه بيده الشريفة إلى الأمام ثم قال له: «ما منعك أن تصلي بالناس وقد أمرتك ومما يدل على الطلب أيضاً الإشارة باليد أو بالعين أو نحوهما كما في قوله تعالى في قصة زكريا - عليه السلام - فَأَوْحَى إِلَيْهِم أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّا) (5) أي أشار إليهم بدليل قوله تعالى: وقَالَ رَبِّ اجْعَل لي ايه قال وايتك ألا تكلم النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمزا (1). وإنكار أن تكون للأمر صيغة تخصه بناءً على أن الكلام معنى قائم بالنفس فمما أحدثه (7) بعض المتكلمين وهو باطل بعض المتكلمين وهو باطل قطعاً لا معنى له.
د ـ ما تقتضيه صيغ الأمر وآراء العلماء في ذلك:
مما لا ريب فيه أن صيغة (افعل) ونحوها من الصيغ الدالة على الأمر
(1) سورة البقرة، الآية: 228
(2) سورة البقرة، الآية: 233 (3) سورة النساء، الآية: 23.
(4) سورة البقرة، الآية: 216.
(5) سورة مريم، الآية: 11. (6) سورة آل عمران الآية: 41.
(7) شرح الشنقيطي على روضة الناظر ص 187.