الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٣١

ظاهرة في الطلب والاقتضاء، ذلك أن الفعل المطلوب لا بد وأن يكون فعله راجحاً على تركه، فإن كان ممتنع الترك، كان واجباً، وإن لم يكن ممتنع الترك، فإما أن يكون ترجحه لمصلحة أخروية فهو المندوب، وإما لمصلحة دنيوية فهو الإرشاد.

فالطلب الذي تدل عليه صيغة الأمر هو طلب الفعل، أما على وجه اللزوم، أو على وجه الندب أو الإرشاد ولكن بالاستقراء تبين أن العرف الإسلامي في فهم الكتاب والسنة باعتبارهما مبينين للشرع الإسلامي يجعل الأمر فيهما للوجوب أي للطلب الحتمي اللازم لأن ذلك هو الكثير الغالب، وعلى ذلك فكل أمر فيهما فإنه يدل على الطلب الجازم إلا إذا قام الدليل على خلاف ذلك، وذلك هو رأي الجمهور من الفقهاء والأصوليين، لأنه وإن كان شاملاً في ذاته للوجوب وغيره مما هو مطلوب، فالوجوب إنما تعين بأدلة

خارجة عن ذات الطلب.

ومن

العلماء من يرى أن الأمر لا دلالة له على الوجوب والندب بخصوصه وإنما هو حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو ترجيح الفعل على

الترك.

ومنهم من يرى أن الأمر مشترك بين الكل، وهو مذهب الشيعة (1) وصحح الآمدي التوقف فيما تدل عليه صيغة الأمر حقيقة فلا تصرف إلى الوجوب أو غيره إلا بدليل يعينه، وأيد تصحيحه لما ذهب إليه بأن وضعه مشتركاً، أو حقيقة في البعض مجازاً في البعض أما أن يكون مدركه عقلياً أو

نقلياً.

نظراً.

الأول: محال، إذ العقول لا مدخل لها في المنقول، لا ضرورة ولا

(1) الأحكام للآمدي ج 2، ص 210، الروضة ج 2 ص 67 وما بعدها، طلعة الشمس ج 1، ص 40.

31