الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٣٢الثاني:: فإما أن يكون قطعياً أو ظنياً، والقطعي غير متحقق فيما نحن فيه والظني إنما ينفع أن لو كان إثبات مثل هذه المسألة مما يقنع فيه بالظن،
وهو غير مسلم، فلم يبق غير التوقف (1).
وقد دعاه تعصبه لهذا المذهب إلى تسميته أدلة الجمهور شبهاً، وتكلف رد كثير منها وتأول البعض بما لا يحتمله (2).
والمتأمل في أدلة المسألة بتمعن وإنصاف بعيداً عن التعصب يتبين له رجحان ما ذهب إليه الجمهور، من أن الأمر حكمه الوجوب وضعاً وشرعاً ما لم تصرفه عن معنى الوجوب قرينه فإنه وإن كان شاملاً في ذاته للوجوب والندب لأن كلا منهما مطلوب فالوجوب إنما تعين بأدلة خارجة عن
الطلب.
هـ ـ أدلة الجمهور:
ذات
استدل الجمهور على ما ذهبوا إليه في هذه المسألة بأكثر من ثلاثين دليلاً كل واحد منها يثبت المطلوب، وإن تمحل في ردها من تمحل، ومن أبرز
تلك الأدلة:
1 - من القرآن
1 - قوله تعالى لإبليس حين امتنع من السجود: وما مَنَعَكَ أَلا تسجد إذ امرتك) (3)، وكان الأمر مطلقاً عن القرائن وهو قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى) (4)، فأنكر عليه ربنا عز
(1) الأحكام ج 2، ص 210. (2) راجع الأحكام ج 2، 212 وما بعدها.
(3) سورة الأعراف، الآية: 12.
(4) سورة البقرة، الآية: 34.
32