الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وجل ترك السجود ولو لم يكن الأمر للوجوب عند عدم القرائن لكان لإبليس العذر في ترك السجود لجواز أن يقول في جوابه: إن هذا الأمر ندب وتاركه لا يعصي لكنه لم يكن له عذر بتركه بدليل الإنكار عليه، وتعقيب ذلك بالطرد واللعن فدل على أن الأمر للوجوب ما لم تصرفه

قرينة.

2 - قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ: أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عذاب أليم (1)

ووجه الاستدلال من الآية: إنه تعالى هدد تارك الأمر بإصابة الفتنة

والعذاب الأليم ولا يكون هذا التهديد إلا عن ترك الواجب.

ب - من السنة

1 - قوله صلى الله عليه وسلم البريرة وقد عتقت تحت عبد وكرهته لو راجعته»، فقالت: بأمرك يا رسول الله، فقال: لا، إنما أنا شافع» فقالت: لا حاجة لي فيه (2)، فقد عقلت إنه لو كان أمراً، لكان واجباً، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قررها

عليه.

2 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل، وهو دليل الوجوب، وإلا فلو كان الأمر للندب فالسواك

صلاة (3)،

مندوب.

ج - من الإجماع:

1 - إن الأمة في كل عصر لم تزل راجعة في إيجاب العبادات إلى الأوامر من

(1) سورة النور، الآية: 63.

(2) أخرجه أبو داود طلاق 19 والدارمي طلاق 15، وأحمد بن حنبل 1/ 215. (3) رواه الترمذي طهارة،18، صلاة 10، والنسائي طهارة 6، مواقيت 20.

33