الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٣٤

مثل قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَوةَ﴾ [البقرة: 43] إلى غير ذلك من غير

توقف، وما كانوا يعدلون إلى غير الوجوب إلا لمعارض.

-

2 - إن أبا بكر - رضي الله عنه ـ استدل على وجوب الزكاة على أهل الردة بقوله تعالى: ﴿وَتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43] ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، فكان ذلك إجماعاً.

د من اللغة:

وصف أهل المغة من خالف الأمر بكونه عاصياً ومنه قولهم: (أمرتك فعصيتني قال الله تعالى: (أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى) [طه: 93] وقال الشاعر: أمرتك أمراً جازماً فعصيتني

والعصيان اسم، ذم وذلك في غير الوجوب ممتنع، وأيضاً فان السيد إذا أمر عبده بأمر فخالفه حسن الحكم من أهل اللغة بذمة واستحقاقه للعقاب، ولولا أن الأمر للوجوب لما كان كذلك.

هـ - من العقل:

1

1

إن الإيجاب من المهمات في مخاطبة أهل اللغة، فلو لم يكن الأمر للوجوب لخلا الوجوب عن لفظ يدل عليه، وهو ممتنع مع كون الحاجة

تدعو إليه.

2 - قد ثبت أن الطلب لا يخرج عن الوجوب والندب، ويمتنع أن يكون حقيقة في الندب لا بجهة الاشتراك ولا التعيين ولا بطريق التخيير لأن حمل الطلب على الندب معناه: افعل إن شئت، وهذا الشرط غير مذكور الطلب فيمتنع حمل الطلب عليه بوجه من هذه الوجوه ويلزم من ذلك أن يكون حقيقة في الوجوب (1).

في

(1) الأحكام، للآمدي ج 2 ص 212، وما بعدها إلى ص 215، طلعة الشمس ج 1.

34