الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٣٥

هذه بعض الأدلة التي تثبت أن الأمر حقيقة في الوجوب ما لم تصرفه

قرينة إلى غيره وهي كما ترى في غاية من القوة والوضوح لدلالتها على المطلوب، وهناك أدلة أخرى لا تقل أهمية عنها.

ورغبة في تيسير الأمر وعدم الإطالة نرى عدم الداعي إلى ذكر أدلة الأقوال الأخرى ومناقشتها، حتى الرأي القائل بأن الأمر يدل على الندب حقيقة والذي استدل عليه القائلون به ببعض الأدلة من القرآن الكريم ومن

السنة.

و - الأمر بعد الحظر

كثيراً ما يرد الأمر بعد حظر أو تحريم سابق كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا فأصطادوا﴾ [المائدة: 2] بعد قوله سبحانه: {وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيدُ البَر مَا دُمْتُمْ [المائدة: 96] وقوله عز وجل: ﴿فَإِذَا قُضِلَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وابتغوا مِن فَضْلِ اللهِ﴾ [الجمعة: 10] بعد قوله: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9] وقوله سبحانه: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُ﴾ [البقرة: 222]، فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ} [البقرة: 187].

وقوله: «كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ليتسع ذوو الطول على من لا طول له، فكلوا ما بدا لكم وأطعموا وادخروا» وحديث: كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها. . . (1)

فهل يراد بهذا الأمر الإباحة أو الوجوب؟، اختلف الأصوليون فيه على

آراء ثلاثة هي: الرأي الأول وذهب إليه كثير من العلماء: أن الأمر بعد الحظر

(1) الحديث الأول رواه الترمذي عن بريدة والحديث الثاني رواه الحاكم عن أنس، ورواه ابن

ماجه عن ابن مسعود.

35