الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٣٦

للإباحة، بدليل معظم أو غالب الأوامر التي وردت بعد الحظر، فإنها للإباحة في عرف الشرع وباتفاق العلماء.

الرأي الثاني: وبه قالت طائفة من المحققين: إن الأمر بعد الحظر للوجوب، عملاً بما هو الأصل في مقتضى الأمر بأنه للوجوب، فيحمل على ما كان يحمل عليه ابتداء، ولقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة:]، ولقوله الفاطمة بنت حبيش التي كانت تستحاض: ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة، فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي (1).

والرأي الثالث: للكمال بن الهمام من الحنفية وهو القول بالتفصيل: الأمر بعد الحظر يرجع إلى الحكم الذي كان قبله من وجوب أو غيره، ويكون رافعاً الحظر الذي سبق الأمر، بدليل تتبع واستقراء الأوامر الواردة بعد الحظر والتحريم، فإن المتتبع يجد أنها للعودة إلى أصل الحكم قبل ورود الحظر، فالأمر بقتال المشركين واجب حظره الشرع في الأشهر الحرم، ثم أمر به بعد انتهائها، عوداً إلى بدء الحكم وهو الوجوب، وزيارة القبور مندوبة، ولكن نهى عنها الشرع لمصلحة اقتضت ذلك ثم أمر بها النبي -.، فعاد الحكم إلى أصله السابق وهو الندب والاصطياد قبل الإحرام مباح، ثم حظره القرآن في حالة الإحرام، ثم أمر به بعد الانتهاء منه.

و - الأمر المطلق ودلالته

إذا تجرد الأمر عن القيود والقرائن دل على طلب حقيقة الفعل المأمور به ولا يدل على طلب إيقاعه مرة واحدة ولا على طلبه متكرراً ولا على طلب إيقاعه فوراً أي في أقرب ما يمكن من الوقت ولا على طلب إيقاعه متراخياً أي

(1) رواه البخاري عن عائشة (نيل الأوطار 225/ 1).

36