الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٣٧في أي وقت يكون، لكن يدل على طلب حقيقة المأمور به فقط وهذه الأشياء إنما تستفاد من القيود والقرائن.
والدليل على أن الأمر المجرد عن القيود والقرائن لا يدل إلى على طلب الحقيقة، أنَّ مدلولات الفعل أجناس والأجناس لا تشعر بالوحدة ولا بالكثرة ومن ثم لم تثن ولم تجمع وحسن استعمالها في القليل والكثير بلفظ واحد، وهذا رأي المحققين من الأصوليين وهناك آراء أخرى نذكرها مع أدلتها. الرأي الأول: وإليه ذهب كثير من المالكية والشافعية: إن الأمر يدل على المرة الواحدة لفظاً، ويحتمل التكرار، لأن امتثال المأمور به يحصل بالمرة، فيكون لها، ولأن الأقرع بن حابس لو لم يفهم احتمال التكرار من قوله -: «يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا لما كان لسؤاله معنى، ولكان ملوماً في سؤاله.
ويمكن أن يجاب على استدلالهم على أن الأمر يدل لفظاً على المرة، أن امتثال المأمور به يحصل بالمرة بأن المأمور إنما عد ممتثلاً بفعله ما أمر به لا باقتصاره على المرة الواحدة.
وأما استدلالهم إنما على احتمال الأمر للتكرار بواقعة الأقرع بن حابس فيجاب، أن الأقرع سأل عن تكرار الحج لما رأى كثيراً من العبادات متكررة بأدلة وقرائن كالصلاة والصيام فأشتبه عليه ذلك في الحج حتى سأل عنه ولو كان الأمر يحتمل التكرار لما سأل عنه لكونه عربي
اللسان.
الرأي الثاني: إن الأمر المجرد يدل على التكرار المستوعب لزمان العمل وهو مدة العمر بشرط الإمكان وأستدل بمن قال به بأدلة كثيرة نورد أهمها مع
الإجابة عليها:
1 - أن الأوامر التي تعلقت بالصوم والصلاة والزكاة ونحوها المراد بها
التكرار فيلزم في كل أمر.
37