الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٣٨

ويجاب عليه: أن التكرار الوارد فيها ليس من الأوامر نفسها وإنما هو مأخوذ من أدلة أخرى يفيد تكرار ما طلب بتلك الأوامر على أن الحج من

جملة ما أمر به كالصلاة والزكاة والصيام ومع ذلك لا يجب إلا مرة.

2 - لا يختص الأمر بإيقاعه في زمن دون زمن فيجب إيقاعه في جميع الأوقات ابتداء من وقت حصول الطلب فيدل على التكرار.

صفة

وجوابه: أن الأمر إنما وضع لطلب إيقاع الفعل بصرف النظر عن أية من تكرار وغيره والزمان صفة من صفاته لا من مدلولاته إذ الموصوف لا يدل على الصفة، ولو سلم أن الأمر وضع لدلالة على طلب الفعل في وقت له، فمتى فعل المخاطب ذلك عد ممتثلاً لا محالة سواء أقدمه أم أخره ما لم يدل دليل خارجي على تقييد.

يتسع

3 - لو لم يكن الأمر مقتضياً للتكرار بوضعه لما صح النسخ عليه ولا استثناء وقت من أوقاته والكل وارد.

وجوابه: إنما يصح النسخ والاستثناء في ما قام الدليل على تكراره، وما

قامت قرينة على تكراره فنسخه والاستثناء من أوقاته جائز.

4 - النهي يقتضي التكرار، فكذلك الأمر لأنه نقيضه، ويقاس عليه بجامع أن كل منهما للطلب فالأمر طلب للفعل والنهي طلب للكف.

وجوابه: إنما اقتضى النهي التكرار لدليل آخر غير وضعه، وذلك أن المطلوب من النهي ترك الفعل أبداً، ولو لم يقتض النهي تكرار الترك لفات المطلوب، وهو الامتثال إذ لا يحصل بدون التكرار والأمر ليس كذلك، والانتهاء عن الشيء أبداً ممكن لأنه موافق للأصل وهو العدم، وأما الاشتغال بالشيء أبداً فغير ممكن وفيه مشقة، ثم إنَّ هذا قياس في اللغة، واللغة لا تثبت

قياساً.

فالرأي الثالث: التوقف في كون الأمر دالاً على المرة أو التكرار أو

38