الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٤٠الرأي الثالث: أن الأمر بمجرده لا يقتضي فوراً ولا تراخياً، لأن كل واحد من هذين إنما يعلم بدليل يدل عليه من غير الأمر لأن الأمر نفسه يدل على طلب الفعل مهما أتى به المكلف عد ممتثلاً سواء أكان إتيانه له فوراً أم
متراخياً.
الأدلة
1
-
استدل القائلون بالفور بأدلة أهمها:
إنه تعالى ذم إبليس على ترك السجود لآدم عليه السلام بقوله: مَا مَنَعَكَ ألا تسجد إذ أمرتكَ} [الأعراف: 12] فلو لم يكن الأمر للفور، لما استحق الذم والجواب أنه يحتمل أن يكون ذلك الأمر مقروناً بما يدل على أنه للفور، وتلك القرينة قوله سبحانه: {فَإِذَا سَوَيْتُهُ وَنَفَحْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لمسجدين) [الحجر: 29].
يوجب
2 - قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 133] كون الأمر للفور، لأن الله تعالى أمر بالمسارعة والمسارعة التعجيل، فيكون التعجيل مأموراً به.
والجواب: أن الفورية مستفادة من اللفظ الدال على المسارعة و وسارعوا) [آل عمران: 133] لا من صيغة الأمر.
3 - قياس الأمر على النهي النهي يفيد الفور، فيكون الأمر أيضاً كذلك مثله بالقياس عليه بجامع الطلب في كل منهما.
وجوابه أن النهي لما كان مفيداً للتكرار في جميع الأوقات، ومن جملتها وقت الحال، لزم بالضرورة أن يفيد الفور بخلاف الأمر، أي أن
القياس مع الفارق.
واستدل القائلون بالتراخي بأمور منها:
40