الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٤١:
1 - لو أراد الحكيم وقتاً بينه وإلا كان مكلفاً بما هو غير معلوم لنا. وجوابه بأنه لو كان للتراخي لا لتحق الواجب بالنفل لأنه لا يستحق الذم بالإخلال به في كل وقت حتى ينقضي عمر المكلف إذ لا وقت أخص من آخر فيلحق بالنوافل.
2 - قالوا هناك فرق بين الأمر المقيد والأمر المطلق، فإن قول القائل لخادمه افعل كذا الساعة يوجب الائتمار على الفور وهذا أمر مقيد، وقول القائل (افعل) مطلق وبين المطلق والمقيد مغايرة ومنافاة، فلا يجوز أن يكون حكم المطلق هو حكم المقيد، فيما يثبت التقييد به، لأن في ذلك إلغاء صفة، الإطلاق وإثبات التقييد من غير دليل، وليس في الصيغة الآمرة المطلقة ما يدل على التقييد في وقت الأداء، فيكون على التراخي كالأمر بالكفارات وقضاء الصوم والصلاة.
وجوابه أن الصيغة الآمرة في الأمر المطلق لم تتعرض بفورية ولا تراخي بخلاف الصيغة المقيدة والتراخي أو الفور أمر زائد على مقتضى
الصيغة.
عدمه، ومع
واستدل أصحاب الرأي الثالث: بأنه ورد الأمر مع الفور، ويصح تقييده بالفور وبالتراخي فيجعل حقيقة في القدر المشترك وهو طلب الإتيان بالمأمور به، منعاً من الاشتراك والمجاز.
وهذا الرأي كما ترى ينسجم مع الوضع اللغوي لصيغة الأمر، إذ أصل
وضعها لطلب المأمور به لا غيره.
أما الأدلة التي استدل بها أصحاب الرأيين فقد عرفت ما فيها وأنها لا
تدل على المدعي. لذا يتضح رجحانه على الرأيين اللذين قبله فالفورية أو التراخي إذا أريد أحدهما لا بد من إقامة قرينة تدل عليه خارجة وضع الصيغة، فمن قال لغيره
41