الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٤٢(اسقني) كان المراد به الفور بقرينة أن طلب الشرب عادة يكون عند الحاجة إلى الماء، وإذا كان المأمور به مطلقاً عن الوقت كالزكاة والحج وقضاء الصوم والصلاة وأداء الكفارات، فيجوز فيه التأخير، لكن المبادرة إلى الفعل أولى وأحوط، قبل مباغتة الموت وانتهاء الأجل قبل الأداء، لقوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148].
أثر الخلاف في هذه القاعدة:
يظهر أثر الخلاف في هذه القاعدة في عدة مسائل منها:
أ - أداء الحج:
فمن قال بأن الأمر يدل على الفور وضعاً أوجب تعجيل الحج عند الإمكان لقوله تعالى: (وَأَتِمُوا الْحَجّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا﴾ [البقرة: 97].
والقائلون بأن الأمر يدل على التراخي أو أنه لا يدل وضعاً على هذا وذاك لا يوجبون التعجيل في الحج، ويؤيد ما ذهبوا إليه أن الحج فرض في السنة السادسة للهجرة ولم يحج الرسول - صلى الله عليه وسلم ـ إلا في السنة العاشرة للهجرة، ومعه من أصحابه مياسير لا عذر لهم، فلو كان الحج واجباً على
الفور لم يجز التأخير.
ب ـ أداء الزكاة:
من
قال بفورية الأمر يوجبون أداءها فوراً بمقتضى الأمر، لأن حاجة المستحقين ناجزة، ولأنه حق لزمه وقدر على أدائه، ومن لم يقل بفورية الأمر
أجاز التراخي في أدائها.
لكن يتضيق على المزكي الوجوب إذا غلب على ظنه أنه يموت لو لم
يؤد، فيفوت الواجب.
42