الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٤٣

والخلاصة أن الأوامر الشرعية يستحب تعجيل الامتثال فيها عند القدرة

والإمكان بأدلة وقرائن أخرى خارجة عن أصل وضع صيغة الأمر.

والإلزام شيء يختلف تماماً عن الاستحباب والأخذ بالأحوط لأنه يلزم

على القول بالفورية عصيان المؤخر من غير عذر.

مسألة

أما التشديد المروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ في تعجيل الحج فمنشأه حرصه على مسارعة المسلمين لأداء ما أفترضه الله عليهم خشية أن يفوتهم الإمكان فيندموا والله أعلم.

ح الأمر المقيد

سبق الكلام على الأمر المطلق ودلالته وهذا أوان الشروع في الأمر المقيد وهو أنواع أحدها ما القيد فيه، وقت ثانيها ما القيد فيه عدد، ثالثها أن يكون مقيداً بوصف من الأوصاف أو شرط من الشروط، وإليك بيان الأمر

المقيد فيما يلي:

أ ـ الأمر المقيد بوقت:

إن الفعل المأمور به في وقت من الأوقات إما أن يكون مأموراً به في وقت بعينه، وإما أن يكون مأموراً به على الدوام، فإن كان مأموراً به في وقت بعينه فإما أن يستغرق الوقت كله كالصوم مستغرق للنهار ويسمى مضيقاً كالصوم، وإما أن لا يستغرقه بل يجزي فيه بعض الوقت ويسمى موسعاً كالصلاة المأمور بها في الأوقات المخصوصة.

ولا يصح أن يكون الوقت المقيد به لا يسع الفعل، ذلك أنه ليس من الحكمة أن يأمرنا سبحانه وتعالى أن نفعل شيئاً في وقت بعينه، وذلك الوقت لا يسع ذلك العمل لأنه من التكليف بما لا يطاق وهو في حكمته تعالى

محال.

43