الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٤٤فأما الفعل المضيق فلا خلاف في أن ذلك الوقت كله وقت وجوبه لكن الخلاف في الموسع وهو الذي يكون فيه الوقت أوسع من الفعل، وللعلماء في
هذا مذاهب.
:أولها أن وقت وجوبه هو أول الوقت فقط، وأصحاب هذا الرأي اختلفوا في فائدة تقييده بآخر الوقت مع أوله، فمنهم من قال إن آخر الوقت ضرب للقضاء، أي لم يدخل في التوقيت إلا ليقضي فيه ما فات في الأول ولا يقضي بعده أصلاً، فلو لم يصل الظهر أحد في أول الوقت مثلاً فآخر وقتها وقت قضاء، فإذا دخل وقت العصر فات وقت الأداء والقضاء.
تلك
ومنهم من قال إن آخر الوقت ضرب ليدل على تخيير المكلف أن بين يفعل في أوله أو في آخره، فهؤلاء جعلوا الوجوب متعلقاً بأول الوقت، لكن المكلف مخير بين أن يفعله أو يؤخره عن وقت وجوبه، وإذا فعله بعده فلم يؤده في وقت وجوبه، لكن الشرع أباح له تأخير فعله عن وقت وجوبه أوقاتاً معلومة إذا فعل في أيها لم يأثم بالتأخير فهو أداء لا قضاء فإن أخر الأوقات أثم وكان فعله بعدها قضاءاً فضرب ما عدا أول الوقت ليدل على أن المكلف مخير بين أن يفعله في وقت وجوبه وهو أول الوقت وبين أن يؤخره عن وقت وجوبه إلى أي الأوقات المضروبة لذلك الفرض وأنه يجزيه فعله في أيها فلا يأثم حتى يفوت جميعها.
عن
ثانيها: إن وقت الوجوب هو آخر الوقت واختلف أصحاب هذا الرأي فيما فعل في أول الوقت، فمنهم من قال هو نفل يسقط به الفرض. ومنهم من قال هو موقوف إن بلغ المكلف آخر الوقت وهو على صفة
المكلفين ففرض، وإن مات أو سقط تكليفه قبله فنفل.
ثالثها: أن الوجوب متعلق بجميع الوقت وإن الوقت كله وقت أداء وهو
رأي المحققين من الأصوليين والفقهاء.
44