الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٤٦ويجاب على الاستدلال الثاني: إنه لا يمنع من جواز نسخ المؤبد وإن كان مقتضياً للتأبيد بدليل يجيز نسخ التأبيد، إذ لا يلزم من اقتضائه التأبيد استحالة نسخه بدليل آخر يدل على النسخ والكلام في ما لم يدل عليه الدليل.
صحته.
وهذا ينطبق أيضاً على ما روته اليهود مما يقتضي التأبيد على فرض
ب ــ الأمر المقيد بالعدد:
إذا ورد الأمر مقيداً بعدد معين كصل ركعتين خلف المقام، وكقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2] وكقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانين جلدة [النور: 4] فحكم الأمر ما يقتضيه ذلك العدد المقيد به كثر العدد أم قل بلا خلاف بين الأصوليين، وذلك ما تقتضيه الصيغة وضعاً على منهاج اللغة.
هلا
ج الأمر المقيد بالصفة والشرط: إذا ورد الأمر مقيداً بصفة من الصفات أي مرتباً عليها كقوله تعالى. وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] أو مقيداً بشرط من الشروط كقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَأَظَهَرُوا﴾ [المائدة: 38] فلا يخلوا إما أن يدل دليل معين على أن ذلك القيد من الأوصاف الثابتة بالدليل في تأثيره في الحكم الذي تضمنه الأمر أو لا يدل دليل، فإن دل الدليل على تأثيره فحكم الأمر المعلق عليه التكرار أي كل ما وجد القيد دل الأمر المعلق به على التكرار بلا خلاف، وذلك بدليل خارج عن أصل الوضع، وإن لم يدل دليل على تأثير القيد في الحكم الذي تضمنه الأمر بكونه علة له أو سبباً، ولا على عدم تأثيره، فللعلماء فيه ثلاثة مذاهب:
أولها: أن الأمر يقتضي التكرار من جهة اللفظ، أي أن لفظ المقيد
46