الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٤٧بالشرط أو الصفة قد وضع للتكرار، لأن الشروط اللغوية أسباب وكذا الأوصاف، والحكم يتكرر سببه، فيجتمع أمران للتكرار الوضع والسببية.
ثانيها: إنه لا يقتضي التكرار لا من جهة اللفظ ولا من جهة القياس، وذلك أنه لا يفهم من قول القائل مثلاً إذا دخلت فلانة الدار فطلقها، إن المرأة تطلق كلما دخلت الدار، بل تطلق بأول دخول ثم لا يلحقها الطلاق مرة أخرى بتكرر دخولها وكذا لا يفهم من قول الآمر حج بيت الله الحرام راكباً، إن كل ما ركب المأمور وجب عليه الحج.
نعم إذا دل الدليل على تكرار الأمر المعلق على الشرط والمقيد بالصفة، فذلك خارج عن أصل الوضع كقوله تعالى: الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ منهما مِائَةَ جَلْدَةٍ) (1) وكقوله تعالى: {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلوة فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) (2) فهذا مما لا نزاع فيه وكلامنا في دلالة الصيغة وضعاً مجردة عن قرينة.
ثالثها: إن الأمر المقيد بالشرط أو الصفة لا يدل على التكرار لفظاً ولكنه يدل عليه من جهة القياس أي أن الأمر يتكرر إذا كان الشرط أو الصفة علة، لأن المعلول يتكرر بتكرر، علته، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.
وعند التحقيق يبدو أن تكرار الأمر المعلق على ما هو علة أو سبب له بتكرر العلة والسبب إنما هو بدليل خارج عن أصل الوضع فينبغي أن يكون هذا خارجاً عن محل النزاع فيبقى في المسألة رأيان.
ومما تجدر الإشارة إليه أن القائلين بدلالة الأمر على التكرار مطلقاً وضعاً يقولون بتكراره عند تعليقه بالشرط أو الصفة فذلك لازم مذهبهم.
(1) سورة النور، الآية: 2.
(2) سورة المائدة، الآية: 6.
47