الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٤٨الأدلة
أدلة الرأي الأول:
استدل القائلون بدلالة الأمر على التكرار في هذه المسألة بأدلة أهمها:
ا - قالوا قد تكرر وجوب الغسل كلما تكررت الجنابة عند التعليق بالشرط في قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَهَرُوا﴾ [المائدة: 6] فوجب بذلك تكرر الفعل عند التعليق بالشرط، كذلك عند تكرر الصفة كما في قوله تعالى: الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلةٍ} [النور: 2].
وأجيب على ذلك بأن الشرط والصفة هنا يعتبر كل منهما علة للحكم، فيتكرر المأمور به بتكررهما اتفاقاً ضرورة تكرر المعلول بتكرر علته (1)، وعلى ذلك فهو خارج عن محل النزاع إذ ليس ذلك مفهوماً من أصل وضع الأمر
المعلق.
ب - ثبت أن الفعل قد تكرر بتكرر الشرط أو الصفة في أوامر الشرع، ولم يثبت كونهما علة وذلك في مثل قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَلوةِ فَاغْسِلُوا) (2) والاستقراء في مثل هذا يدل على أن التكرار قد فهم من
نفس التعليق.
وأجيب بأن نفس التعليق لا يفيد التكرار وإن ثبت التكرار في بعض أوامر الشرع فليس من نفس التعليق، وإنما قد يكون لأن الشرط علة، أو أن التعليق قد ثبت بدليل من خارج، كما أن الاستقراء غير مسلم بدليل أن الحج يجب تكرره عند تكرر الاستطاعة أنه قد علق بها (3). مع
?
(1) انظر حاشية التفتازاني على شرح العضد لمختصر ابن الحاجب ج 2 ص 83. (2) سورة المائدة، الآية: 6.
(3) المراجع السابقة، ومنها: الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ج 2 ص 238.
48