الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٤٩ج - إن النهي بالشرط أو الصفة يقتضي التكرار وذلك كما لو قال: إن دخل فلان الدار فلا تعطه درهماً، ومن المعروف أن الأمر مثل النهي، فكان مشاركاً له في حكمه، ضرورة اشتراكهما في الطلب والاقتضاء من حيث أن الأمر طلب فعل والنهي طلب الترك، وإذا ثبت كون النهي المعلق للتكرار كان الأمر كذلك للتكرار.
وأجيب بأن هذا قياس في اللغة وهو ممتنع، وأيضاً فإنا لا نسلم أن النهي المعلق بالشرط أو الصفة يتكرر بتكرر ما علق عليه، بل إنما النهي يقتضي دوام المنع عند تحقق الشرط الأول سواء تكرر الشرط أم لم يتكرر.
أدلة الرأي الثاني:
استدل جمهور
العلماء على ما ذهبوا إليه من أن الأمر المعلق بالشرط أو
الصفة لا يدل على التكرار بأدلة كثيرة منها:
أ - إن ثبوت الحكم مع الشرط أو الصفة قد يقتضي التكرار وقد لا يقتضيه، من حيث أن اللفظ إنما دل على تعليق شيء على شيء وهو أعم من أن يكون في جميع الصور أو في صورة واحدة، ولذلك صح تقسيمه إلى ما يعم، والأعم لا يدل على الأخص الذي هو التكرار، فيلزم
يعم وما لا
من
ذلك أن التعليق لا يدل على التكرار.
وأيضاً فلو قال رجل لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق، فإن الطلاق لا يتكرر بتكرر الدخول، ولو كان التعليق دالاً على التكرار لتكرر الطلاق كما
لو قال: كلما دخلت الدار فأنت طالق فثبت أن التعليق لا يفيد التكرار.
ب - إن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار نحو قوله (اضربه) فإذا قال: (اضربه إن كان قائماً مثلاً، فإنه لا يقتضي التكرار أيضاً، بل لا يرد غير اختصاص الضرب بالذي يقتضيه الإطلاق بحالة القيام، وذلك كقوله لوكيله طلق زوجتي إن دخلت الدار فلا يتكرر الطلاق بتكرر
49