الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الدخول، فثبت أن التعليق لا يقتضي التكرار (1).

وبهذا يتبين

لنا أن الأمر المعلق بشرط أو صفة إذا ثبت أن المعلق علة للحكم أو دلت قرينة من خارج على التكرار، فإن الفعل يتكرر تبعاً لذلك اتفاقاً، أما إذا لم يكن علة أو لم توجد قرينة على التكرار فلا يقتضي التكرار كالأمر المطلق، وهذا ما ترجحه الأدلة وتقوم به الحجة بخلاف ما قال به أصحاب الرأي الأول.

ومما يشهد لما قلنا أن أهل اللسان قد فرقوا بين قولهم: افعل كذا إذا طلعت الشمس وبين قولهم: افعل كذا كلما طلعت الشمس) ويشهد له أيضاً ما ذهب إليه الفقهاء فيمن قال لزوجته أنت طالق إذا حضر فلان من السفر، فإن الطلاق لا يقع عليه إلا مرة واحدة مهما تكرر حضوره. بخلاف ما لو قال لها: أنت طالق كلما حضر فلان من السفر) فإن الطلاق يتكرر بتكرر الحضور والفقهاء في ذلك لم يفرقوا بين اللفظين إلا لاختلافهما في موجب اللغة، كما أن تعليق الأمر بالشرط يقتضي تخصيصه، فإذا كان مطلقه في الأحوال كلها لا يقتضي التكرار، فالمخصوص ببعض الأحوال أولى بذلك (2)، وهذا ما ذهب إليه الجمهور من العلماء، والله أعلم.

ط - دلالة الأمر بالشيء على النهي عن ضده: لتوضيح هذه المسألة لا بد من بيان معنى الاتفاق وتحرير محل النزاع.

أ - إن المأمور به المطلوب بصيغة الأمر له ضدان عدمي ووجودي، فالمعنى العدمي هو المنافي من كل وجه للمأمور به ويمكن أن يطلق عليه اسم النقيض، فنقيض صلِّ مثلاً عدم إيقاع الصلاة فالآمر بها ناه عن عدمها

(1) انظر المراجع السابقة، ومنها المستصفي للغزالي ج 2 ص 7 وما بعدها، المعتمد البصري جا

ص 114 وما بعدها.

(2) راجع التبصرة، ص 48، وغير ذلك من المراجع الأصولية المعروفة.