الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٥١

فالمعنى العدمي هذا لا شك في د في أنه منهي عنه، لأنه منافٍ للمأمور به بذاته، فالأمر بالشيء بهذا الاعتبار نهي عن ضده أو يستلزمه بلا خلاف.

ب - أما محل النزاع فهو: المعنى الوجودي المضاد للمأمور به فقولك مثلاً (اقعد) له أضداد منها لا تقم منها لا تضطجع وهذا هو الذي اختلف العلماء فيه هل يقتضي الأمر بالشيء نهياً عن ضده دلالة أم استلزاماً أم لا يقتضيه لا دلالة ولا استلزاماً.

أحدهما

ولمزيد من البيان فليس الخلاف في مفهوم الأمر والنهي، وفي أن يتصور بدون الآخر، لأن الأمر مضاف إلى الشيء والنهي إلى ضده.

وليس الخلاف أيضاً في اللفظ، لاختلاف حقيقتهما ففي الأمر افعل، وفي النهي لا تفعل) وإنما الخلاف في ما صدق عليه أنه أمر بشيء هل يصدق عليه أنه نهي عن ضده أو لا أو يستلزمه؟ فهو محل الخلاف (1).

مذاهب العلماء في المسألة:

1 - الرأي الأول: الأمر بالشيء نهي عن ضده دلالة وهو منقول عن الأشعري والباقلاني وهو قول أكثر الأشاعرة.

2 - الرأي الثاني: إن الأمر بالشيء نهي عن ضده عن طريق المعنى أي الاستلزام، قال الإمام الرازي، واعلم أنا لا نريد بهذا أن صيغة الأمر صيغة النهي، بل المراد أن الأمر بالشيء دال على المنع من نقيضه بطريق

الالتزام (2).

هي

- الرأي الثالث: إن الأمر بالشيء ليس نهياً عن ضده لا دلالة ولا استلزاماً

(1) انظر في ذلك شرح البدخشي على المنهاج ج 1 ص 105، وشرح العضد مع حاشية التفتازاني

ج 2 ص 85 والمستصفى للغزالي ج 1 ص 81.

(2) المحصول ج 1 ق 334.

51